Connect with us

أخبار

كلمة وطن، 1 ديسمبر 2017

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم:
بسم الله الرحمن الرحيم
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) الآيتان 13 و14 من سورة إبراهيم.
تتعدد الأساليب الشيطانية التي تمارسها الأنظمة الظالمة لتركيع معارضيها، حيث تمارس الترغيب والإغراء بالثروة والمال والجاه، أو تمارس الترهيب بالقتل والسجن والتعذيب والتهجير، فيكون ذلك تمحيصا للمؤمنين الذين يريد الله لهم قيادة الساحة في مرحلة مابعد الانتصار، ومرحلة وراثة الأرض، وإقامة نظام العدل والقسط.
إن قضية استهداف أب الشعب سماحة آية الله المجاهد عيسى أحمد قاسم “حفظه الله” مصداق بارز للتمحيص، ولما ورد من مضامين في الآية الشريفة من التهديد بإخراجه من الأرض، حيث أن النتيجة التي يعدها الله سبحانه للمتقين الذين لايتراجعون قبال التهديد والوعيد، ويؤدون التكليف الشرعي هو هلاك الظالمين و خلافة الأرض.
إذا رجعنا بالذاكرة للوراء لقراءة الأحداث نسترجع تاريخ 20 يونيو 2015، أي تاريخ إصدار قرار إسقاط الجنسية عن آية الله قاسم، والإعلان عن إحالة سماحته للمحاكمة بتهمة جمع أموال الخمس، وتهم أخرى. وقد اتخذ النظام الخليفي هذه الخطوة المجنونة بعد 6 أشهر من مجيئ سلمان بن عبد العزيز آل سعود لسدة السلطة، أي 23 يناير 2015.
وقد بدأ بعدها الحكم السعودي بتصعيد التدخل في ملفات عدة في المنطقة، في العراق ولبنان واليمن، وفي داخل بلاد الحرمين الشريفين حيث استهل حكمه بتنفيذ حكم الاعدام في 47 شخصا أبرزهم الشيخ الشهيد نمر باقر النمر “طيب الله ثراه”.
إذاً كانت البحرين على موعد مع تصعيد من نوع ما بعد استلام سلمان آل سعود وابنه لمقاليد الأمور، وكان سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم “حفظه الله” هو أحد مواضع التصعيد، ويمكن أن نقول أن آل سعود صعدوا من إجرامهم بضوء أخضر أمريكي، وقد عبّرت الإدارة الأمريكية بلسان رئيسها ترامب عن الأولوية الاقتصادية ولصفقات السلاح على حساب حقوق الإنسان ومايتعلق بالداخل في البلدان التي تعتبرها أمريكا حليفة أو حديقة خلفية لها.
مانؤكد عليه بهذا الصدد أن الهجوم على ميدان الفداء كان قرارا سعوديا أمريكيا بريطانيا، وقد التزمت الإدارتان الأمريكية والبريطانية الصمت إزاء سفك دماء خمسة من شهدء ميدان الفداء، كما تزامن ذلك مع تصعيد على مختلف الساحات الإقليمية، ولانعجب من أن يرتكب آل سعود مثل هذا الحماقة، فهم يضربون بسيوفهم يمينا وشمالا دون وعي وحسابات دقيقة. وذلك يتناسب مع السياسة الأمريكية الجديدة وهي توريط الحكم السعودي ومن يرتبط به كالحكم الخليفي في مغامرات وصدامات سياسية وعسكرية لاستنزاف هذه الدول وتجفيف خزائنها من المال.
أمريكا وبريطانيا كانتا ومازالتا تعملان ضد تفكيك شعوبنا وإضعاف مصادر قوتنا، فالعدو يعلم بأن القيادات الدينية المسؤولة والشجاعة تشكل عثرة أمام مشاريعه السياسية وغيرها، والعدو يدرك أن شعب البحرين قيادة وشرائحا هو شعب وفي لقضايا الأمة، ولايقبل التغريب والتطبيع مع المشاريع والكيانات المعادية.
لهذا السبب كانت أصداء استهداف سماحة الشيخ كبيرة، ومن ضمنها المواقف الحادة للعديد من قادة محور المقاومة، ونحن نعتقد أن مواقف قادة محور المقاومة من استهداف سماحة الشيخ مازالت قائمة، وهي مبنية على أساس أنه استهداف أمريكي وسعودي ليس لشخص سماحة الشيخ فحسب، ولكن لشعب البحرين وأرض البحرين.
طبعا هناك أسباب داخلية عدة أدت لاستهداف سماحة الشيخ فهو أحد الدعامات الأساسية الداعمة لثورة 14 فبراير، وقد ساندها بالموقف والكلمة منذ بداية انطلاقها، وهو من دعا لأكبر مسيرة تاريخية حشّدت جميع أبناء البحرين في 9 مارس 2012، لتقول كلمتها ومطالبها، وكانت رد مباشر على المليك الخائب ومشيره وزير الدفاع، ووقف ضد المشاركة في انتخابات نيابية صورية، مما عده النظام الخليفي تحديا له وإفشالا للعملية السياسية، كما حشّد الشعب ضد إقرار قانون أحكام أسرة مخالف للشرع.
الآن وبعد أن حوصر سماحة الشيخ بعد سفك دماء الشهداء على عتبة بيته، واعتقال المئآت تتعزز الرؤية والخلفيات من استهداف سماحة الشيخ، فهي عملية انتقامية من مواقفه السابقة، وللضغط باتجاه أن يقبل الشيخ بعملية سياسية هزيله وصورية، ولاستخدام هذا الحصار كورقة من أوراق الضغط في الملفات الإقليمية.
ولدينا قناعة بأن خطة النظام وآل سعود من يحميهم ستكون كسابقاتها من الخطوات المتهورة على الساحة الإقليمية، وهي الفشل، واستمرار الحراك الجماهيري المعارض، واتساع رقعة المقاومة، بل ستؤدي هذه المغامرة الغير محسوبة لنتائج خطيرة على النظام الخليفي، وستثبت الأيام فداحة الورطة التي زج فيها النظام الخليفي نفسه.

نؤكد أيضا في هذا الصدد بأن الدفاع عن سماحة الشيخ هو عنوان عريض للدفاع عن الدين والوطن والعلماء والقادة الشرفاء والآلاف من الأسرى القابعين في سجون النظام الخليفي المجرم، كما نؤكد على ضرورة عدم الالتفات للأخبار من بعض الحسابات الاكترونية التي تروج لتلقي سماحة الشيخ للعلاج المناسب، واستعداد وزارة الداخلية لتوفير كافة الرعاية اللازمة للشيخ، وعلينا وضع علامة استفهام كبيرة على الشخوصات التي تروج لمثل هذه الأخبار، والهدف منها.
هذا فضلا عن أن قضية سماحة الشيخ هي ليست علاجه فحسب، وهي أيضا أكبر من الحصار اللاإنساني، وممارسه الحرب النفسية عليه وعلى أهله، فقضيته هي قضية هذا الشعب ومطالبه وثورته وحراكه.
نؤكد على لزوم النزول للشارع وافتداء الشيخ بالروح كعنوان لقضية شعبنا وثورته ومطالبه، كما نحمّل الإدارتين الأمريكية البريطانية وآل سعود مسؤولية التداعيات الخطيرة للمغامرة بسلامة سماحة الشيخ.
اللهم ارحم شهدائنا الأبرار وفك قيد أسرانا وانصرنا على من ظلمنا، إنك سميع مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع الحقوق محفوظة © 2016 - تيار الوفاء الإسلامي

X